الرشيد جابرالرشيد جابرنفكّر معًا
← العودة إلى المقالات

بين الولاء والامتعاض

1 دقيقة قراءة

بقلم: الرشيد جابر

في كتابه «الخروج، والصوت، والولاء» (Exit, Voice, and Loyalty)، يدرس عالم الاقتصاد ألبرت هيرشمان ردود فعل الناس حين تتراجع مؤسسة أو شركة أو دولة، عارضًا ثلاثة مسارات: الخروج (المغادرة)، والصوت (الاعتراض ومحاولة الإصلاح)، والولاء (التمسك رغم الخلل).

وتظهر هذه المسارات في تفاصيل حياتنا؛ فالزبون الذي يلاحظ تراجع جودة متجره المفضل قد يتركه، أو يشتكي للإدارة، أو يواصل التعامل معه ثقةً بالتحسن. والموظف الذي يواجه خللًا قد يستقيل، أو يطرح حلًا، أو يصمت بدافع الانتماء. وحتى داخل الأسرة أو الحي، يكون الاعتراض غالبًا محاولةً لإصلاح العلاقة لا قطعها.

حين تسوء الأحوال، يتوزع الناس بين راحل، ومطالب بالتغيير، ومترقب. لكن الولاء إذا تحول إلى صمت مطبق، فقد يطيل عمر الخلل؛ وإذا قوبل الامتعاض بالتجاهل، تحول إلى انسحاب نهائي تفقد معه المؤسسة فرصة الإصلاح.

فلا يعني الولاء تبرير الأخطاء، ولا يعني الاعتراض خيانة؛ بل كثيرًا ما يكون النقد دليلًا على اهتمام صاحبه ورغبته في الإصلاح. أما حين تُغلق أبواب الإصغاء ويُقابل النقد بالعقاب، يتراجع هذا الاهتمام، ويصبح الرحيل الخيار الحتمي.

يبقى الولاء حيًّا ما وجد صوتًا مسموعًا وأفقًا للإصلاح؛ فإذا قُوبل بالصمت، ذبل تدريجيًا ليترك مكانه للغياب.

#خربشات

مقالاتي

عنف النخبة: كيف تُصنع الهيمنة وتبدو طبيعية؟

لا تُمارَس الهيمنة دائمًا بالقوة أو السلاح؛ فقد تعمل بهدوء، فتحدد ما يُعدّ تعليمًا جيدًا، ومن يستحق الاحترام، وأي لغة تبدو “راقية”، وأي طريق يُقدَّم بوصفه المسار الطبيعي للنجاح.يرى

«غورو»… أنبياء التنمية البشرية

قبل أيام شاهدت فيلم Gourou «غورو»، الذي بدأ عرضه في قاعات السينما الفرنسية في 28 يناير 2026.ليس من تلك الأفلام التي تشاهدها للتسلية ثم تنساها، بل يضعك منذ البداية أمام سؤال مقلق:ما

وهم الأنظمة الأبدية

بقلم: الرشيد جابرحين يبقى نظام سياسي في الحكم لعقود، تكبر أجيال لم تعرف غيره، وتتداخل صورة الدولة مع صورة السلطة، حتى يصعب تخيّل مستقبل من دونه. وهكذا يتحول الاعتياد على بقائه إلى

لنفتح باب الحوار

تواصل معي ↗