عنف النخبة: كيف تُصنع الهيمنة وتبدو طبيعية؟
لا تُمارَس الهيمنة دائمًا بالقوة أو السلاح؛ فقد تعمل بهدوء، فتحدد ما يُعدّ تعليمًا جيدًا، ومن يستحق الاحترام، وأي لغة تبدو “راقية”، وأي طريق يُقدَّم بوصفه المسار الطبيعي للنجاح.يرى
الرشيد جابرنفكّر معًابقلم: الرشيد جابر
في العمل، قد يعرف الجميع أن اجتماعًا أسبوعيًا لا يضيف شيئًا، لكنهم يواصلون حضوره. تُعرض المؤشرات نفسها، وتُكرر العبارات نفسها، ويخرج كل شخص ليُكمل عمله الحقيقي بعد انتهاء العرض. ومع ذلك، يظل الاجتماع دليلًا رسميًا على أن التنسيق يسير على ما يرام.
يساعدنا مفهوم «التطبيع الفائق» (Hypernormalization)، الذي استخدمه عالم الأنثروبولوجيا أليكسي يورتشاك في كتابه Everything Was Forever, Until It Was No More، على تأمل هذا الانفصال بين أداء الطقوس ومعناها.
درس يورتشاك الحياة في العقود الأخيرة من الاتحاد السوفيتي، حين استمر الناس في تكرار الخطاب الرسمي والمشاركة في طقوسه، من دون أن تكون علاقتهم به مجرد اقتناع كامل أو رفض كامل. كانت المشاركة تتيح لهم مواصلة حياتهم، فيما تتشكل خلف العبارات الجاهزة معانٍ واهتمامات وعلاقات لا يعكسها ظاهر الخطاب.
ويمكن استعارة هذه الفكرة لفهم بعض ممارساتنا اليومية.
نراها عندما تتحول التقارير إلى غاية مستقلة عن العمل: ينشغل الموظف بإثبات أنه أنجز، أكثر من انشغاله بما يحتاج فعلًا إلى الإنجاز. ويعرف المسؤول أن الأرقام لا تروي القصة كاملة، لكنه يطلب عرضًا أجمل بدل معالجة المشكلة.
ونراها في إدارة تفرض إجراءً فقد فائدته، فيلتزم به الموظف والمراجع، ويستهلكان وقتهما في استيفائه، لأن أحدًا لا يريد تحمل مسؤولية السؤال: لماذا نفعله أصلًا؟
وقد نجد صورة مشابهة في علاقات لم يعد فيها حوار حقيقي، بينما تُؤدَّى واجبات القرب أمام الآخرين. وعلى منصات التواصل، قد ينشغل الإنسان بحماية صورة النجاح التي صنعها، حتى تصبح المحافظة على الصورة عبئًا يضاف إلى صعوبات حياته.
ليست كل مجاملة أو عادة اجتماعية مثالًا على هذا المفهوم. المقصود هنا هو تحوّل المحافظة على الشكل إلى مطلب مستمر، حتى حين تتراجع فائدته أو تنفصل صورته عن التجربة الفعلية.
تكمن المشكلة في أن الاعتياد يُضعف قدرتنا على السؤال. يصبح الإجراء طبيعيًا لأنه متكرر، ويبدو الاعتراض عليه غريبًا لأنه يقطع انتظام المشهد. ومع الوقت، تُستهلك طاقة كان يمكن توجيهها إلى تحسين العمل أو إصلاح العلاقة في إبقاء مظهرهما مقبولًا.
قد نحتاج إلى الاجتماع، والتقرير، والمجاملة؛ لكننا نحتاج أيضًا إلى مراجعة ما تؤديه هذه الأشياء في حياتنا.
ويبدأ الإصلاح حين يصبح من الممكن أن نقول، من دون خوف أو حرج: هذا ما نفعله كل يوم… فهل ما زال يحقق الغرض منه؟
#خربشات
لا تُمارَس الهيمنة دائمًا بالقوة أو السلاح؛ فقد تعمل بهدوء، فتحدد ما يُعدّ تعليمًا جيدًا، ومن يستحق الاحترام، وأي لغة تبدو “راقية”، وأي طريق يُقدَّم بوصفه المسار الطبيعي للنجاح.يرى
قبل أيام شاهدت فيلم Gourou «غورو»، الذي بدأ عرضه في قاعات السينما الفرنسية في 28 يناير 2026.ليس من تلك الأفلام التي تشاهدها للتسلية ثم تنساها، بل يضعك منذ البداية أمام سؤال مقلق:ما
بقلم: الرشيد جابرحين يبقى نظام سياسي في الحكم لعقود، تكبر أجيال لم تعرف غيره، وتتداخل صورة الدولة مع صورة السلطة، حتى يصعب تخيّل مستقبل من دونه. وهكذا يتحول الاعتياد على بقائه إلى